أبي هلال العسكري

226

تصحيح الوجوه والنظائر

الباب العاشر فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله راء الرحمة « 1 » أصلها من الرقة ، وقيل : ذوا الأرحام ، لأن بعضهم يرق لبعض ، والرحم في الأصل رحم المرأة ثم صارت ذو القربى أرحاما . والرحيم « 2 » في أسماء اللّه تعالى بمعنى المنعم المقيل للعترة القابل للتوبة وليس معناه الرقة ، كما أن أصل العفو الترك ، والترك لا يجوز على اللّه ، يقال : عفا المنزل إذا ترك حتى درس ودلالة التعظيم أيضا يوجب انتفاء الرقة عن اللّه ، ومع أن نعمة في الاتساع تقع موقع ما يبعث عليه الرقة ، والرحمن أبلغ من الرحيم . وليس لأحد من المخلوقين فيه شركة والرحمة الإنعام على المحتاج إلى ذلك ، ألا ترى أن الإنسان إذا أهدى إلى ملك شيئا ، لم يقل : أنه رحمه ، ويقال : أنه أنعم عليه . والرحمة في القرآن على ثمانية أوجه :

--> ( 1 ) ( ر ح م ) : رحمنا اللّه وأنا لنا رحمته الّتي وسعت كلّ شيء ورحمت زيدا رحما بضمّ الرّاء ورحمة ومرحمة إذا رققت له وحننت والفاعل راحم وفي المبالغة رحيم وجمعه رحماء . وفي الحديث « إنما يرحم الله من عباده الرحماء » يروى بالنّصب على أنّه مفعول يرحم وبالرّفع على أنّه خبر إنّ وما بمعنى الّذين . [ المصباح المنير : الراء والحاء ] ( 2 ) أخبرنا الإمام أبو إسحاق ، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ، أنا عبد الخالق بن الحسن السقطي ، ثنا عبد اللّه بن ثابت بن يعقوب ، قال : أخبرني أبي ، عن الهذيل بن حبيب ، عن مقاتل بن سليمان ، عمن يروي تفسيره عنه من التابعين قال : الرحمن ، الرحيم اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر الرحمن يعني المترحم ، الرحيم يعني المتعطف بالرحمة على خلقه قال أبو سليمان : وهذا مشكل ، لأن الرقة لا مدخل لها في شيء من صفات اللّه سبحانه ، ومعنى الرقيق هاهنا اللطيف ، يقال : أحدهما ألطف من الآخر ، ومعنى اللطف في هذا الغموض دون الصغر الذي هو نعت الأجسام ، وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر يحكي عن الحسين بن الفضل البجلي أنه قال : هذا وهم من الراوي ، لأن الرقة ليست من صفات اللّه عز وجل في شيء ، وإنما هما اسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر ، والرفق من صفات اللّه تعالى ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف » . [ الأسماء والصفات للبيهقي : 1 / 93 ]